أبو علي سينا

15

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

وذكر الشهرزوري رسالة باسم « الجمل من الأدلة المحققة لبقاء النفس الإنسانية » . فإذا رجعنا إلى خطبة كتاب « أحوال النفس » رأينا فيها ما نصه - بعد الكلام على أن الرسالة تشتمل على حال النفس الإنسانية وبقائها ومعادها - « ويلزمني قبل الاندفاع في الغرض المتقدم أن أصادر قبله بجمل من علم القوى النفسانية وأفعالها ، يكون تحققها معينا على تحقق ما ينساق إليه الكلام من الغاية القصوى » وهذه الغاية القصوى هي التي ذكرها قبل ذلك ، أي بقاء النفس الإنسانية . فيكون العنوان الّذي أورده الشهرزوري مطابقا لهذه الرسالة ، ومستمدا مما جاء في خطبة الكتاب ، كما فعل النساخ الآخرون عندما وضعوا لمخطوطاتهم العناوين المشتقة من مضمون الخطبة . - 5 - أخطر ما يمكن أن يوجه إليه ابن سينا من نقد في هذه الرسالة هو هذا الفصل الأخير الّذي جعل عنوانه « في محل هذه الرسالة » فقد استهله بقوله : إني تركت في هذه المقالة الكلام في الأمور الظاهرة من علم النفس إلا ما لم يكن منه بد ، وكشفت الغطاء ورفعت الحجاب ، إلى آخر هذا الفصل الّذي لا يزيد على صفحة صغيرة من كتاب . ولا نظن أن يكون مثل هذا الكلام قد صدر من ابن سينا ، لأنه يتناقض مع نفسه ، إذا عرفنا أنّ معظم الرسالة موجود بنصه في النجاة ، والنجاة كتاب للعامة والجمهور ليس فيه من الآراء ما يخشى أن يطلع عليه أحد . بل إن جملة آرائه في تعريف النفس ، والقوى النفسانية ووظائفها ، وفي الأدلة على جوهرية النفس وبقائها ومعادها ، كل ذلك ليس جديدا ، فقد سبق أن كتبه في الشفاء ، وردده في رسائله الأخرى ، إما بألفاظه وإما بأسلوب آخر . فلم يكن في حاجة إلى القول إنه قد دل على « الأسرار المخزونة في زوايا الكتب المضنون بالتصريح بها » .